ابن هشام الأنصاري

92

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وعند الناظم والرّمّاني وابن الطّراوة الوصل ، كقوله : [ 27 ] - * بلّغت صنع امرئ برّ إخالكه *

--> - وأرجاء مضاف ، وصدر من « صدرك » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وصدر مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه « بالأضغان » جار ومجرور متعلق بملىء « والإحن » الواو حرف عطف ، والإحن : معطوف على الأضغان ، والجملة من الفعل ونائب فاعله في محل نصب حال . الشاهد فيه : قولك « حسبتك إياه » حيث أتى بالضمير الثاني - وهو « إياه » منفصلا ، وهو مفعول ثان لفعل ناسخ للابتداء - وهو هنا « حسب » - والإتيان بثاني الضميرين منفصلا في هذه الحالة جائز لا ضرورة فيه ولا شذوذ ، والإتيان به متصلا جائز أيضا ، ولو أنه جاء به متصلا لقال : « حسبتكه » . وقد اختلف النحاة في أرجح الوجهين ، فأما الجمهور ومنهم سيبويه فقد ذهبوا إلى أن الانفصال أرجح من الاتصال حينئذ ، ووجهه عندهم أن ثاني الضميرين أصله خبر مبتدأ ، ومن حق الخبر الانفصال ، وذهب ابن مالك وابن الطراوة والرماني إلى أن الاتصال حينئذ أرجح ، وسيأتي لهذا الكلام مزيد توضيح في شرح الشاهد الآتي . [ 27 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرا * ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق . اللغة : « بر » بفتح الباء وتشديد الراء - هو الصادق ، ومنه قولهم : بر فلان في يمينه ، إذا صدق « إخالكه » بكسر همزة المضارعة ، وذلك هو المشهور في هذا الفعل ، ومعناه أظنكه « مبتدرا » مسرعا ، تقول : ابتدر فلان الشيء ، وبادر إليه ، وبدر غيره إليه ، وبدر إليه - من باب دخل - إذا أردت أنه أسرع إلى عمله . الإعراب : « بلغت » بلغ : فعل ماض مبني للمجهول ، والتاء ضمير المتكلم نائب فاعل على الضم في محل رفع ، وهو المفعول الأول لبلغ « صنع » مفعول ثاني منصوب بالفتحة الظاهرة ، وصنع مضاف و « امرئ » مضاف إليه « بر » صفة لامرىء « إخالكه » إخال : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والكاف ضمير المخاطب مفعول أول لإخال مبني على الفتح في محل نصب ، والهاء ضمير الغائب العائد على امرئ مفعول ثاني لإخال مبني على الضم في محل نصب « إذ » أداة دالة على التعليل ، يقال هي حرف ، وعليه يكون مبنيا على السكون لا محل له -